أبوظبي: موجز تاريخي
تعود نشأة أبوظبي الحديثة إلى زمن إقامة الاتحاد العشائري الهام الذي نجمت عنه عشيرة بني ياس في أواخر القرن الثامن عشر. وفي العام 1761 تأسست مستعمرة سكانية وتطورت في مدينة أبوظبي، وذلك حين اكتشف الشيخ ذياب بن عيسى جدولاً من المياه العذبة بينما كان يلاحق ظبياً باتجاه النبع. أصبح الشيخ ذياب زعيماً لبني ياس وأصبحت أبوظبي حاضرة للعشيرة التي شيدت قلعة "قصر الحصن" لتحيط بواسطتها بنبع الماء المكتشف حديثاً آنذاك.
حكم الشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول)، أحد أحفاد الشيخ شخبوط بن ذياب، المدينة بدءاً من عام 1855 حتى عام 1909، وخلال فترة حكمه اكتسبت أبوظبي مكانة ونفوذاً كبيرين على مستوى المنطقة الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية. فقد امتد تأثيرها جنوباً إلى داخل عمان، وعمقاً باتجاه صحراء الربع الخالي القاحلة، وشمالاً نحو ما بات اليوم شمال الإمارات العربية المتحدة.
خلال مطلع القرن العشرين كان اقتصاد أبوظبي يعتمد بشكل كبير على رعي الجمال ومحاصيل التمر والخضروات، التي كانت تزرع في الواحات الداخلية في منطقتي العين وليوا، إلى جانب صيد السمك واللؤلؤ المستخرج من خلال الغوص قبالة شاطئ مدينة أبوظبي.
عاشت أبوظبي أوضاعاً صعبة إبان ثلاثينيات وأربعينيات القرن المنصرم، ومن أسباب ذلك طرح اللؤلؤ الصناعي الياباني في الأسواق الذي أدى إلى تقويض سوق أهم وأجزى صادارت المدينة، ألا وهو لؤلؤ الخليج الطبيعي الخالص.
بدأت عمليات التنقيب عن النفط في أبوظبي خلال أربعينيات القرن العشرين، بيد أن أول بئر جرى حفره عام 1950 في منطقة رأس صدر تبيّن عدم احتوائه كمية مجدية من النفط. ولم يجرِ اكتشاف كميات مربحة تجارياً قبل أواخر الخمسينيات، ففي البداية تم العثور عليها قبالة الساحل في منطقة أم شيف، ومن ثم على اليابسة في منطقة باب. ودخلت أبوظبي الحقبة النفطية عام 1962، وذلك حين استهلت عملية تصدير النفط.
عام 1966 اعتلى سدة الحكم في الإمارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حفيد الشيخ زايد الأول، وانطلقت مع بداية عهده عملية التنمية الاقتصادية. وعلى نحو طبيعي لعبت أبوظبي دوراً رئيسياً في تأسيس الإمارات العربية المتحدة بزعامة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1971. كما أدت الثروة النفطية إلى السير قدماً بعملية توسيع المدينة فسرعان ما زالت المنازل الطينية القديمة لتحل محلها المصارف والمتاجر الفاخرة والأبراج المتألقة.





